الأمير الحسين بن بدر الدين
514
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
معارض لوجهين : أحدهما - قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » ، يريد المصرّين عليها حتى الموت . فإن صحّ خبرهم ، فالمراد به التائبون قبل الموت . الوجه الثاني أنه معارض لأدلة معلومة نحو ما تقدم وما أشبهه ؛ فيجب سقوطه أو تأويله على ما ذكرناه . وبعد فإن هذا الخبر أكثر ما يمكن أن يقال : إنه من أخبار الآحاد وهي لا يحتجّ بها في مسألتنا هذه ، فإنّ طريقها الاعتقاد ، وإنما يؤخذ بها في باب الأعمال ، وهذا ظاهر عند علماء الرجال . الفصل الرابع عشر : الجنة والنار وهما معلومتان من الدّين ضرورة . ولنذكر طرفا من نعيم أهل الجنة فيها ، وعذاب أهل النار فيها ، ولنقتصر على بعض ما جاء في ذلك في القرآن دون ما عداه . أما الجنة فحياتهم كما قال تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ القارعة 7 ] . وسعة الجنة وصفتها . قال تعالى : عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 21 ] . فأما طولها فلا يعلمه إلا اللّه لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً [ الإنسان : 13 ] ، ودورهم . قال تعالى : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ [ التوبة : 72 ] ، وقال : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [ الرحمن : 72 ] ، وقال
--> برقم 9312 . والقرآن الكريم حاسم في هذا الشأن . قال تعالى : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، [ الفرقان : 68 ] . وقال سبحانه : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ، [ النساء : 14 ] . وقال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، [ الزلزلة : 7 ، 8 ] . فلما ذا لم يقل : ومن يعص اللّه يشفع له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! . ( 1 ) الشافي 4 / 45 ، عن الحسن البصري .